جعفر الخليلي
326
موسوعة العتبات المقدسة
ترد من الشام وحلب في طلب المواد الغذائية ، كما كانت القوات التركية العاملة في الفرات تتزود بصورة مستمرة من كربلا « 1 » . وكان أهالي كبيسة ، التي لم تكن داخلة في ضمن منطقة احتلالنا ، يلعبون دورا مهما في هذا المسعى . وعندما عقدنا في حزيران اتفاقية خاصة مع فهد بك شيخ مشايخ . عنزة توقف نقل البضائع بطريق البادية لدرجة ما ، لكن تجاهل آل كمونة وإغضاءهم قد أديا إلى استئناف هذه التجارة بصورة تهريبية على طول الفرات عن طريق مناطق ( آل مسعود ) والجنابيين الذين لم يتسن لفهد بك فرض سيطرته عليهم . وقد كان من المستحيل ان يكون محمد علي كمونة جاهلا بما كان يجري من هذا القبيل ، بل كانت هناك بيّنات كثيرة تدل على عكس ذلك . وأحسن ما يمكن ان يقال عن محمد علي في هذا الشأن انه تجاهل وجود هذه الحركة بصورة إيجابية ، بينما كان فخري كمونة مشتركا فعالا فيها . فقد كانت شرطة البلدة التي استخدمها محمد علي باعتبارها مؤسسة تمثل الحكومة تستخدم في توصيل البضائع والأرزاق المرسلة للعدو إلى خارج البلد بسلام ، وكان اثنان من خدم آل كمونة يوقعان الرخص المطلوبة عادة . وكانت أهم هذه الصادرات الأقمشة والرز والقمح والقهوة . وفي الوقت الذي كانت الأرباح الطائلة ، المستحصلة من جباية الرسوم بمقدار باون واحد أو حتى باونين عن كل بعير محمل ، قد تكون كافية وحدها لتفسير سلوك آل كمونة في هذا الشأن ، فإنه من المحتمل أيضا أنهم أخذوا يدركون ان أطماعهم الشخصية
--> ( 1 ) المعروف أن النجف وكربلا كانتا تزودان قبيلة شمر من آل رشيد بالحبوب وتمونانها بأسباب المعيشة وكان آل رشيد من أعداء الانكليز فلم يكن يرضي الانكليز تموين هؤلاء ، اما تموين الأتراك فان صح فإنه لم يكن عن طريق شيوخ كربلا والنجف وانما هو كان يجري بطريق التهريب والتجارة وليس للشيوخ يدفيه على أغلب الظن . الخليلي